النويري

11

نهاية الأرب في فنون الأدب

مسلمين عليه . وقولهم له : حدث أمر عظيم ؛ هذا محمد بن عبد اللَّه يزعم أنه نبىّ أرسله اللَّه إلى الناس ، ولولا أنت ما انتظرنا به ؛ فإذ جئت فأنت النّهية [ 1 ] ، وقد تقدم ذكر هذه القصة في المبشرات برسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم [ 2 ] . ومثل ذلك لا ينتظر به إلا من لا يمكن أن يقطع الأمر دونه . وفى هذا أقوى دلالة على فضله وشرفه ، ومكانته لديهم . وكان أنسب قريش لقريش ، وأعلم قريش بما فيها من خير وشر . وأما فضائله رضى اللَّه عنه ومناقبه في الإسلام فكثيرة جدا ، قد أبانه رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم بفضائل ومناقب ، وخصّه بمزايا لم يخصّ بها غيره ، وذكره في مواطن لم يذكر فيها سواه . وقد تقدم من ذلك جملة في أثناء السيرة النبوية فنشير الآن إليها ، ونذكر ما سواها ممّا تقف عليه إن شاء اللَّه تعالى . فمن فضائله التي تقدم ذكرها سابقته في الإسلام ، وأنّه رضوان اللَّه عليه أول من أسلم من الذكور ، وأول من صلَّى مع رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم . روى أبو عمر بن عبد البرّ بسنده إلى الشعبىّ ، قال : سألت ابن عباس - أو سئل ابن عباس رضى اللَّه عنهما : أىّ الناس كان أوّل إسلاما ؟ فقال : أما سمعت قول حسان بن ثابت :

--> [ 1 ] في السيرة الحلبية 1 : 275 : « فأنت الغاية والكفاية » . [ 2 ] نهاية الأرب 16 : 148 .